وليد الأبارة :
الحرب في اليمن والإحتمالات المفتوحة

الحرب في اليمن والإحتمالات المفتوحة

تخبرنا الحقائق التاريخية أن إلحاق الهزيمة الشاملة بعدو ما تساوي النصر الشامل. ومن تلك الحقيقة الخالدة ندرك أن (الهزيمة الناقصة/النصر الناقص) مدعاة لإندلاع حرب مفتوحة الاحتمالات ، وأكثر قتامهً وبؤسا.

 

فتجربة الحروب السابقة مع الحوثيين لم تكن سوى انعكاسا لمقولة نيتشه "الضربة التي لا تقتلك تجعلك أكثر قوة".


وبالرجوع الى التاريخ العسكري للمعارك الكبرى نجد ان (الهزيمة الناقصة لألمانيا / النصر الناقص للحلفاء) في الحرب العالمية الأولى جعلها تخرج من تحت الأنقاض أكثر قوة واستعدادا للحرب من ذي قبل، إد استطاعت مدفوعة بالتطرف والانتقام وفي سنوات قليلة ان تستأنف الحرب التي ما لبثت شرارتها ان التهمت العالم بأسره.

 

إلا ان الخبرة التي راكمها الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية ،جعلتهم يتفادون مكامن القصور في استراتيجياتهم الحربية للمعركة مع النازيين ، والعمل على تفادي عودتهم الى السلطة ، او إمكانية شنهم لحرب أخرى. ولم يتسنى ذلك لولا تمكنهم من إنجاز النصر الشامل ذو المنجز الحضاري بشقيه (الهدم،البناء). (الهدم= سقوط برلين+محاكمة رموز النازية).( البناء= بناء المانيا الجديدة).


وفي العراق أنجز الاحتلال الانجلوامريكي النصر العسكري بدخولهم بغداد ومحاكمة رموز النظام لكنهم فشلوا في بناء النموذج الحضاري عراق المستقبل الشق الأهم في معادلة النصر ، وتم بناء دولة طائفية يحكمها الشيعة المدعومين من إيران افرز أدائها ألاجتثاثي والقمعي داعش ، وأفرزت داعش الحشد الشعبي في متوالية "الفعل وردة الفعل" لتترك العراق ثقبا اسودا في الضمير الإنساني.

 

ولإنجاز النصر الشامل فإن استعادة العاصمة ومحاكمة رموز الانقلاب ضرورة منطقية لانجاز الشق الأول من النصر الشامل وبوابة للعبور للشق الآخر والأكثر أهمية (بناء اليمن) .
وبدون انجاز النصر الشامل ذو المنجز الحضاري فإن الحرب في اليمن والمنطقة ستبقى رهن الاحتمالات المفتوحة .